سيد محمد طنطاوي
312
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
* ( وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ) * . وقوله * ( حِيلَ ) * فعل مبنى للمجهول مأخوذ من الحول بمعنى المنع والحجز . تقول حال الموج بيني وبين فلان . أي : منعني من الوصول إليه ، ومنه قوله - تعالى - : وحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ . أي : وحجز وفصل بين هؤلاء المشركين يوم القيامة * ( وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ) * ويتمنون من قبول إيمانهم في هذا اليوم ، أو من العفو عنهم في هذا اليوم ، أو من العفو عنهم ورجوعهم إلى الدنيا . . حيل بينهم وبين كل ذلك ، * ( كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) * أي : كما هو الحال بالنسبة لأمثالهم ونظرائهم الذين سبقوهم في الكفر . * ( إِنَّهُمْ كانُوا ) * جميعا على نمط واحد * ( فِي شَكٍّ ) * من أمر هذا الدين * ( مُرِيبٍ ) * أي : موقع في الريبة . وبعد : فهذا تفسير وسيط لسورة « سبأ » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين .